السيد محمد الصدر

391

منة المنان في الدفاع عن القرآن

المعهود المعروف من الخيل « 1 » . وقال الراغب في ( المفردات ) : قيل : الضبح صوت أنفاس الفرس تشبيهاً بالضباح ، وهو صوت الثعلب ، وقيل : هو حفيف العدو ، وقد يقال ذلك للعدو ، وقيل : الضبح كالضبع ، وهو مدُّ الضبع في العدو ، وقيل : أصله إحراق العود ، وشُبّه عَدْوَهُ به كتشبيهه بالنار في كثرة حركتها « 2 » . أقول : من الواضح أنَّ الراغب لم يجزم بشيءٍ من هذه الآراء ، وإنّما عرضها كأُطروحات مصحّحة للمعنى ، كما يمكن أن يكون المراد الرطوبة الخارجة من فم الفرس عند الركض . واستشكل المشهور على هذا القول ؛ لأنَّ الإبل والإنسان لا تخرج منه رطوبة ، بل يجفّ فمه عند العدو ، فمع تعيّن هذا الوجه ، يتعيّن أن يكون المراد بالعاديات الجياد . سؤال : ما هو إعراب : ضَبْحَاً ؟ جوابه : لذلك عدّة أُطروحات : الأُولى : ما قاله العكبري عنها : مصدر في موضع الحال ، أي : والعاديات ضابحة « 3 » . الثانية : منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ مطلق لفعلٍ من غير لفظه . الثالثة : منصوبٌ على أنَّه مفعولٌ به لفعلٍ محذوف تقديره : اضبحي ضبحاً ، أي : اركضي ركضاً ، وفرقها عن الثانية أنَّها هنا تصحُّ لو كانت معرفة ، وهناك تصح لو كانت نكرة ، كأنَّه قال هنا : اركض الركض .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 345 : 20 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 300 ، مادّة ( ضبح ) . ( 3 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 292 : 2 ، سورة القارعة .